التعديلات الدستورية في إيطاليا: بين العدالة والشعبوية
مقال يسلط الضوء على التعديلات الدستورية المقترحة من قبل رئيسة وزراء إيطاليا "جورجيا ميلونى"، وتأثيراتها على النظام القضائي والعدالة.
مقدمة
تُعد "جورجيا ميلونى"، رئيسة وزراء إيطاليا، مثالاً متجدداً لصورة القادة الشعبويين، حيث تسير وفقاً للنهج الذي اتبعه الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، وتظهر انحيازاً واضحاً ضد رموز العدالة بدافع من التطرف الذي يطمح إلى إزالة أي عوائق تقف أمام الشعبوية المتوحشة.
تعديلات دستورية مثيرة للجدل
تسعى "ميلونى" إلى تحقيق مكاسب تاريخية لليمين من خلال استهداف القضاة، وذلك عبر اقتراح تعديلات مثيرة للجدل في الدستور، تهدف إلى فصل القضاة عن المدعين العموميين. هذه التعديلات تقترح إنشاء ثلاث هيئات بدلاً من هيئة واحدة، بهدف تفتيت السيادة القضائية وتحويلها إلى ثلاثة مجالس، تتمثل في:
- مجلس للقضاء
- مجلس للمدعين العموميين
- مجلس للتأديب
المخاوف من التعديلات الجديدة
يعتقد فريق "ميلونى" أن النظام الحالي يخلق علاقة وثيقة بين المحاكمين والمقاضين، حيث يؤكدون أن النظام الجديد سيمنع "القرارات القضائية المُسَيّسة". ومع ذلك، فإن رجال قانون وسياسيين خبراء دوليين يرون في هذا التعديل خطوة ستمنح السياسيين نفوذًا غير مستحق على القضاء، كما أن نظام القرعة المقترح لاختيار المناصب الحساسة في القضاء سيجلب أشخاصاً غير مؤهلين ويقوض استقلال العدالة.
أبعاد سياسية واستبدادية
تعتبر الحرب على العدالة ومؤسسات إنفاذ القانون استراتيجية معروفة لدى السياسيين الشعبويين والمحافظين المتطرفين، وما تنوي "ميلونى" تحقيقه يشبه كثيراً ما قام به "ترامب" منذ بداية ولايته الثانية، من خلال محاولة السيطرة على القضاء وملاحقة رجال القانون.
يشكل العبث بالدساتير أداة استبدادية تُستخدم في أوقات الاضطراب الوطني والفوضى. كما حاول "ترامب" تعديل مدد الرئاسة وكسر نصوص مقدسة، تُظهر "ميلونى" اليوم نواياها لتعديل دستور يعتبره الإيطاليون قاعدة لا يمكن المساس بها، فقد جاء هذا الدستور بعد الفاشية ويهدف إلى منع عودتها مرةً أخرى.
نظرة أوسع على المشهد السياسي
تظهر "ميلونى" رفضاً واضحاً للتعددية الثقافية والعولمة، مما يعكس ملامح الانتكاسة الليبرالية التي عزاها المؤرخ الأمريكي "تيموثى سنايدر" في كتابه "نحو الطغيان"، حيث تتجسد هذه الانتكاسة في شخصيات مثل "ترامب" و"ميلونى".
يشكل "البيان الشعبوي" تهديداً للقضاء والصحافة، حيث يُعتبران عائقين أمام الفاشية في سعيها لتجريد المواطنين من الحماية. لذا فإن شعار "ميلونى"، "النار المشتعلة في قبر موسولينى"، لا يُفصح عن خطر يواجه دستور بلادها فقط بل يعكس مشهداً جنائزياً للعدالة.
خاتمة
إن أمثال "ميلونى" و"ترامب" يؤسسون لواقع يخضع للأيديولوجيا، كما فعل هتلر وموسولينى سابقاً. لهذا تظل الفاشيونيات تكره القضاء الذي يمثل القانون والحقائق، مما يؤدي إلى تدمير سيادة القانون تحت غطاء القانون كما وصف "روبرت باكستون" في كتابه "تشريح الفاشية". نعيش اليوم في فوضى عالمية، لكننا ننتظر بصيص الأمل رغم الظلام الحالك.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0