"الأيام الأخيرة في حياة فرويد".. رواية تحمل عمق الوجود

تستعرض رواية السيد شحتة "الأيام الأخيرة في حياة فرويد" تأملات وجودية وتجارب إنسانية معبرة تجسد الصراع الداخلي وتعكس أطياف الحياة.

مايو 6, 2026 - 14:58
 0  2
"الأيام الأخيرة في حياة فرويد".. رواية تحمل عمق الوجود

استكشاف العمق الوجودي

«في المسائل الصغيرة ثق بعقلك.. في المسائل الكبيرة ثق بقلبك».. هذه الحكمة الشهيرة لسيجموند فرويد، الطبيب النمساوي ومؤسس علم النفس، تشكل مدخل رواية السيد شحتة الأخيرة بعنوان «الأيام الأخيرة في حياة فرويد»، الصادرة عن «روايات مصرية للجيب». في صفحتها الأولى، يصف شحتة لحظة سقوط فرويد أمام عينيه ويرسم صورة مروعة للدماء التي أغرقت وجهه، مما يثير سلسلة من التساؤلات الوجودية الكبرى.

بداية الرواية وأسلوب السرد

تنطلق رواية «الأيام الأخيرة في حياة فرويد» من نقطة النهاية، حيث يتناول شحتة قصة وفاة فرويد وكيف أثرت على بطل الرواية، «مازن». يقول مازن: «انقطعت صلتي بالعالم من حولي، فقط خيالات تتراءى لي من وقت إلى آخر، وأصوات هامسة أسمعها ولا أكاد أميز منها حرفاً...».

تتميز الرواية بأسلوب سرد شيق يجذب القارئ، مما يفرض عليه الاستمرار في القراءة حتى النهاية. يتمكن الكاتب من استخدام مفردات معبرة قادرة على إيصال المعاني المطلوب توصيلها بشكل مؤثر.

الشخصيات والمناطق السكنية

يعتمد سرد الأحداث على لسان البطل مازن الغرباوي، ويتبنى أسلوب «الحبكة الدائرية» مما يعكس تشكيلة الرواية. بينما يتحدث مازن عن نفسه، يصطحبنا إلى عالمه من خلال الشخصية الثانية الرئيسية، وهي القط المخلص له الذي أطلق عليه اسم «فرويد». وقد اختار شحتة مناطق سكنية مثل «أرض اللواء والمهندسين» لتسليط الضوء على الفروقات الاجتماعية بين هاتين المنطقتين اللتين تفصل بينهما مسافة قصيرة، لكنهما تمثلان عالماً مختلفاً من حيث المستوى الاجتماعي والبيئة المحيطة.

المنطقة الوصف
أرض اللواء عشوائية وضوضاء مستمرة ليل نهار.
المنطقة المهندسين هدوء ورقي.

مقولات فرويد وأثرها

ضمَّن الكاتب بعض مقولات سيجموند فرويد في متن الرواية لتوضح النقاط الحاسمة في الأحداث. من بينها: «الاكتئاب ليس علامة ضعف، بل هو إشارة إلى محاولتك أن تكون قويًا لفترة طويلة جدًا»، و«نحن نسعى لأن نتجنب الألم أكثر من سعينا لأن نجد السعادة»، وغيرها من المقولات التي تعكس عمق التجربة التي يعيشها البطل.

أبدع شحتة في استخدام جمل تعبيرية مؤثرة، كما في حديث «نردين» مع فرويد حيث قالت: «لكن بعد يومين من البقاء معك يا (فرويد) أحسست بوقع قطرات المياه وهي تحيل الصحراء القاحلة إلى جنة خضراء».

الصراع الداخلي والانتقام

تتداخل أحداث الرواية بالإشارة إلى ثأر مازن من «رغد»، الفتاة التي أحبها وسخرت من مشاعره. تظهر مشاعر الانتقام بوضوح عندما تتاح له الفرصة، مما يبرز الصراع الداخلي الذي يعيشه مازن.

كما يعبر شحتة عن تكوين شخصية مازن النفسية بعبارات مثل: «لست زعيماً سياسياً ولا أنا من مرضى الشهرة الكاذبة، أنا شاب أحلم بحياة كريمة تمنحني أبسط حقوقي.»

فرويد والبحث عن العدالة

يتناول شحتة نظرية الانتقام في علم النفس، مشيراً إلى أن غضب مازن هو نتيجة لمواقف وتجارب سابقة. يركز الكاتب على سعي مازن للوفاء بفرويد الذي أنقذ حياته، كما أن رحلة البحث عن فرويد القط تكشف النقاب عن دور الأحداث التي تعيد صياغة التاريخ.

يتعرض مازن لتجارب متنوعة، حيث يجد نفسه تحت تهديد دائم في سعيه لإعادة الأمور إلى نصابها. تمثل الأحداث تصارعاً بين الحب والانتقام.

الشكل النهائي للرواية

وفي الختام، يمكن القول إن اختيار الكاتب لعنوان الرواية «الأيام الأخيرة في حياة فرويد» كان موفقًا جدًا، حيث يعكس بشكل دقيق الأحداث وحالة الصراع الداخلي التي يعيشها الأبطال حتى النهاية.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0